السيد نعمة الله الجزائري

308

عقود المرجان في تفسير القرآن

فإذا دنت من وليّ اللّه ، يهمّ أن يقوم إليها شوقا ، فتقول : يا وليّ اللّه ، ما هنا تعب اليوم « 1 » أنا لك وأنت لي . فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا . فإذا فتر من غير ملال ، نظر إلى عنقها وفيه لوح صفحته درّة مكتوب فيها : أنت يا وليّ اللّه حبيبي وأنا الحوراء حبيبتك . ثمّ يبعث اللّه إليه ألف ملك يهنّونه بالجنّة ويزوّجونه الحوراء . فيقولون للملك الموكّل بأوّل باب من جنانه : استأذن لنا على وليّ اللّه . فإنّ اللّه بعثنا إليه نهنّيه . فيقول الملك : حتّى أقول للحاجب . وبين الحاجب ووليّ اللّه جنّتان . فيقول الحاجب للقيّم : إنّ على باب العرصة ألف ملك أرسلهم ربّ العزّة يهنّون وليّ اللّه . فيعلمونه فيؤذن للملائكة فيدخلون عليه الغرفة ولها ألف باب وعلى كلّ باب ملك فيدخل كلّ ملك من باب . وذلك قوله : « وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ » من أبواب الغرفة « سَلامٌ » . « 2 » وذلك قوله : « وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً » . « 3 » [ 21 ] [ سورة الإنسان ( 76 ) : آية 21 ] عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ( 21 ) « عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ » . من جعله ظرفا ، فهو بمنزلة قولك : فوقهم ثياب سندس . ومن جعله حالا ، فهو بمنزلة : تعلوهم ثياب سندس . وهو ما رقّ من الثياب . عن الصادق عليه السّلام : تعلوهم الثياب فيلبسونها . « وَإِسْتَبْرَقٌ » . هو ما غلظ منها . ولا يراد بها الغلظ في السلك إنّما يراد به الثخانة في النسج . قال ابن عبّاس : أما رأيت الرجل عليه ثياب والذي يعلوها أفضلها ؟ « أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ » . هي التي يرى ما وراءها كما يرى من البلّورة . وهي أفضل من الدرّ والياقوت ، وهما أفضل من الذهب . فتلك الفضّة أفضل من الذهب . وقيل : إنّهم يحلّون بالذهب تارة وبالفضّة أخرى ليجمعوا محاسن الحلية . كقوله : « يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ » « 4 » . « طَهُوراً » : طاهرا من الأقذار والأقذاء لم تدنّسها الأيدي والأرجل . وقيل :

--> ( 1 ) - المصدر : ليس هذا يوم تعب فلا تقم . ( 2 ) - الرعد ( 13 ) / 23 . ( 3 ) - الكافي 8 / 97 - 98 ، ح 69 . ( 4 ) - الكهف ( 18 ) / 31 .